محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
851
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
خوفا عليه أن يذهب وخرّب دورا ، وغرق ناس فيه ، وأصاب الناس بعده مرض شديد من وباء وموت [ فاش ] « 1 » ، فسمى ذلك السيل : سيل ابن حنظلة « 2 » . ثم جاء سيل بعده في خلافة المأمون دخل المسجد الحرام وأحاط بالكعبة ، وكان أعظم من سيل ابن حنظلة . وفي مائتين وثمانية جاء سيل في شوال ، والناس غافلون ، فامتلأ السد ثم فاض وانهدم السد ، فجاء السيل الذي جمع فيه مع سيل السّدرة « 3 » ، والسيل الذي أقبل من وادي منى ، فاقتحم المسجد الحرام ، وأحاط بالكعبة ، وبلغ الحجر الأسود ، ورفعوا المقام خوفا أن يذهب به . هذا ما ذكره الأزرقي « 4 » والفاكهي « 5 » من أخبار السيول والأمطار . وفي مائتين ثلاثة وثلاثين هبت ريح بالعراق شديدة السموم لم يعهد مثلها أحرقت زرع الكوفة والبصرة وبغداد ، دامت خمسين يوما واتصلت بهمدان والموصل . كذا في تاريخ الخلفاء « 6 » .
--> ( 1 ) في الأصل : فاحش . وانظر : الفاكهي ( 3 / 109 ) ، والعقد الثمين ( 1 / 205 ، 7 / 467 ) طبعة مصر ، وشفاء الغرام ( 2 / 441 ) ، وإتحاف الورى ( 2 / 279 ) . ( 2 ) الفاكهي ( 3 / 109 ) ، والعقد الثمين ( 1 / 205 ، 7 / 467 ) طبعة مصر ، وشفاء الغرام ( 2 / 441 ) ، وإتحاف الورى ( 2 / 279 ) . وابن حنظلة هذا من بني مخزوم ، مترجم في : العقد الثمين ( 7 / 465 ) وما بعدها . ( 3 ) هي : سدرة خالد بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد ، ويعرف موضعه اليوم ب ( العدل ) ، وقد سماها البلاذري في فتوح البلدان ( ص : 73 ) : سدرة عتاب بن أسيد بن أبي العيص . ويسدرة خالد أشهر ، وإن كان عتّاب وخالد من فخذ واحد . وانظر ترجمة خالد هذا في : ( نسب قريش 189 ، وتاريخ ابن جرير 7 / 182 ، والعقد الفريد 1 / 105 ، 4 / 93 ) . ( 4 ) الأزرقي ( 2 / 170 ) . ( 5 ) الفاكهي ( 3 / 108 ) . وانظر : شفاء الغرام ( 2 / 441 ) ، وإتحاف الورى ( 2 / 282 ) . ( 6 ) تاريخ الخلفاء ( ص : 347 ) .